حسن حسني عبد الوهاب

277

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

فقال له أبو الحسن : يا مسكين أين أنت من قول اللّه تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . وحكى تلميذه حاتم بن محمد الطرابلسي قال : كنا عند أبي الحسن بن القابسي في نحو من ثمانين رجلا من طلبة العلم من أهل القيروان والأندلس وغيرهم من المغاربة في علّية له فصعد إلينا الشيخ ، وقد شق عليه الصعود ، فقام قائما وتنفس الصعداء وقال : واللّه واللّه لقد قطعتم أبهري ، فقال له رجل من أصحابنا الأندلسيين من أهل الثغر من مدينة وشقة : نسأل اللّه تعالى أن يحبسك علينا ، أيها الشيخ ولو ثلاثين سنة ، فقال الشيخ : ثلاثون كثيرا . ثم أنشد : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم فقلنا له : أصلحك اللّه أو انتهيت إلى الثمانين ؟ فقال : زدتها بشهرين أو نحوها 8 . وفضائله - رحمه اللّه - كثيرة اقتصرنا على جلب المهمّ منها . وقد دوّنها تلميذه أبو عبد اللّه محمد المالكي الآتي في تأليف مستقل نقل عنه الدباغ في معالم الإيمان . ومن تلاميذ أبي الحسن بن القابسي : مكّي بن عبد الرّحمن الأنصاري المتوفّى بالقيروان سنة 422 ه وهو الذي كان يملي عليه أبو الحسن بن القابسي تواليفه ( معالم 3 : 219 ) . وكانت وفاته ليلة الأربعاء ودفن يوم الخميس لثلاث خلون من ربيع الآخر 9 سنة 403 ه وقبره بالقيروان فيما بين ماجل الأغالبة ومقبرة باب تونس . وأقيم عليه في الزمان المتأخر قبة معروفة يقصدها الزوار . ولما دفن ضربت الأخبية على قبره ورثاه الشعراء بنحو مائة مرثية . له 10 : 1 - الملخص 11 للمتحفّظين لما في الموطأ من الحديث المسند 12 جمع فيه ما اتصل به إسناده من حديث مالك بن أنس في الموطأ رواية ابن القاسم وجملة ما